السيد حسين يوسف مكي العاملي

94

قواعد استنباط الأحكام

حقيقة بالاتفاق كان الاطلاق بلحاظ ما مضى أو الحال أو الاستقبال . وقد يكون بلحاظ حال النسبة وقبل زمان التلبس - كما إذا لم يتلبس بالمبدأ ولكنه سيتلبس به - وهذا ، الاطلاق مجاز بالاتفاق . واما اطلاقه على الذات بلحاظ حال النسبة والجري مع انقضاء زمان التلبس بالمبدأ فقد وقع محل النزاع فقيل - كما تقدم بيانه - بأنه حقيقة ، وقيل بأنه مجاز . وحال النطق تتفق غالبا مع زمان النسبة وتنفرد عنها نادرا كما في مثل قولنا : زيد كان ضاربا ، وسيكون ضاربا ، فان زمان النسبة في المثالين غير زمان النطق ومتقدم عليه . ولكن زمان النطق لا عبرة « 1 » به ، فلا يدور مداره النزاع في أن اطلاق المشتق حقيقة أو مجاز إذا اختلف مع زمان النسبة أو التلبس ، لأنه كما ذكرنا يتفق مع زمان النسبة غالبا ولأنه لم يلاحظ لنفسه وبما انه زمان النطق ، بل لوحظ طريقا إلى زمان الجري والنسبة « 2 » فالمدار في النزاع في أن اطلاق المشتق حقيقة أو مجاز على اتفاق زماني التلبس والنسبة واختلافهما ، فان اتفقا كان الاطلاق حقيقة ، وان اختلفا ، فان تقدم زمان النسبة كان مجازا بلا اشكال كما أشرنا اليه آنفا ، وان تأخر عن زمان التلبس كان محل النزاع الذي أشرنا اليه .

--> ( 1 ) وقد يظهر من كلام البعض ان العبرة بحال النطق - راجع كتاب منهاج الأصول وشرحه ( كتاب نهاية السئول ) والحاشية عليه ص 80 و 87 و 91 المطبعة السلفية عام 1343 ه في القاهرة - فان اتفق مع زمان التلبس كان حقيقة وان تقدم عليه كان مجازا وان تأخر عن زمان التلبس كان محل الخلاف والنزاع في المقام ، ولكن عرفت ان لا عبرة به . ( 2 ) وقد تكون الحال ظاهرة عند الاطلاق في حال النطق ، ولكن هذا الظهور يكون لقرينة معينة للمراد من الحال ، وبحثنا انما هو فيما وضع له المشتق وانه لأي حال وضع ، لا فيما هو المراد من الحال .